-العيادات القرآنية وحدود التطبيّب بالقرآن -
( أ. د. عبد الله الزبير عبد الرحمن [1]
المسألة التي نحن بصددها تتلخّص صورها في الآتي:
1-أنْ يُعرف في شخص أنه إذا رقى أودعا لمريض أو قرأ عليه شيئًا من القرآن شفي بإذن الله تعالى ، ولكنه لم يتخذ عيادة ولم ينقطع للتطبيب أو يفرض جعلًا وأجرًا على طالب ذلك فيأتيه الناس يطلبون إليه أن يقرأ لهم استشفاء بقراءته فيجيب أو يمتنع .
2-أن يقرأ الإنسان على نفسه ـ لمرض أو عين أو سحر أو فتورـ شيئًا من القرآن كثيرٍ أو قليلٍ ، آياتٍ معينةٍ أو مطلقةٍ ، أو يرقي نفسه بشيء من القرآن أو الأدعية النبوية أو المأثورات السُنّيّة فيشفى بإذن الله تعالى .
3-أنْ يدّعي إنسان أنه صاحب علم بالتطبيب والمعالجة بالقرآن ، وأنه يستطيع أن يعالج الناس بالقرآن ، كما يعالج الأطباء الناس بعلوم الطبّ، فيمارس هذا الشخص التطبيب كما يمارسه الأطباء فينقطع للتطبيب بالقرآن ، ويتخذ دارًا أو محلًا لذلك كما يتخذ الأطباء العيادات ، ويجعل على زوّاره ممن يأتيه طالبًا التداوي بالقرآن أجرًا مفروضًا ، ورسمًا معلومًا ، فيمتهن التطبيب بالقرآن ويتخذه حرفة ومهنة ووظيفة تدرّ عليه المال.
أولًا: حكم الصورة الأولى:
أما الصورة الأولى، وهي صورة أن يعرف المرء أنه مطبب يرضى به الناس ويعرف عندهم بالاستقامة وظهور التقوى والصلاح فيقصدونه ليقرأ عليهم يطلبون التطبب على يديه؛ فهذا لا إشكال فيه شرعًا وذلك للآتي:
1-حديث عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال:"أرقيها بكتاب الله" [2] .
(1) ( - ) أ.د. عبد الله الزبير عبد الرحمن - مدير مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية .
(2) موطأ مالك ص 943 .والبيهقي في السنن 9/349 واشار إلى صحته.