-القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلوده -
( أ. د. أحمد علي الإمام [1]
مقدمة:-
الحمد لله أنزل القرآن، مصدقًا لما بين يديه من الكتاب، ومهيمنًا عليه، وتكفل بحفظه أبد الدهر، وصانه من التغيير والتبديل الذي اعترى ما سبقه من الكتب، وسلَّمه من التناقض والاختلاف الوارد على عمل البشر. وأفضل الصلاة وأتم السلام على من بعثه الله تعالى بالقرآن، هداية لبني الإنسان، (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) [2] .
فهذا بحث عن هيمنة القرآن الكريم على ما سبقه من الكتب، وتصديقه لها، وائتمانه ورقابته، عليها يشهد بالصحة لأصولها من حيث أنها من عند الله تعالى، ويبين ما وقع فيها من التبديل وما طرأ عليها من التحريف على مر العصور والأزمان ...
وهو الكتاب المعجز للعالمين أن يأتوا بمثله، المهيمن على النفوس المؤمنة به، المؤمِّن للإنسانية من الخوف، المتضمن من الشرائع ما سما بخصائصه على سائر الشرائع والقوانين، فكان بذلك مهيمنًا عليها، وكانت النبوة التي جاءت به خاتمة النبوات. فكانت هذه الخاتمة مقتضية للخلود وللديمومة والصلاحية لكل زمان ومكان.
ذلك أن خاتمية الرسالة وختام النبوات يقتضي ديمومة القيم القرآنية بما فيها من توجيهات إلاهية، فكانت الديمومة للقرآن لتبقى هذه القيم، وكان ختام النبوات جميعًا، يستدعي ألاّ يقتصر هذه القيم والموجهات على أمة من الأمم دون غيرها: { لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } (النساء:165) .
(1) ( - ) أ.د. أحمد علي الإمام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل ورئيس مجلس الجامعة .
(2) مسند الإمام أحمد، باقي مسند الأنصار، برقم 24629..