وكانت عالمية هذه الرسالة معروفة منذ الفترة المكية { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (الفرقان:1) . حيث كان خطابه { يَاأَيُّهَا النَّاسُ } آياته وأحكامه وتوجيهاته موجهه لجميع الناس { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } (النساء: 58) .
وكانت أمة الإسلام بما تمتلك من هذه الخصائص القرآنية، أهلًا لأن تكون الشاهدة على ما سواها من الأمم. فالقرآن يضم بين دفتي المصحف من المعايير والحكم ما يصلح حكمًا وموجهًا لجميع الإنسانية.. وقد تكفل الله بحفظ هذه القيم وهذه المعايير من خلال حفظ الكتاب الذي يشتمل عليها، ومن خلال عزمات البشر الذين يعيشونها ويتمثلونها.. فحفظه الصحابة، وتواتر نقله في الأمصار، واعتنى المسلمون به على مر الإعصار، وهي عناية تليق بهذا الكتاب العظيم، مشافهةً وكتابةً ورسمًا وتدوينًا، وحفظًا في الصدور قبل السطور { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } (العنكبوت:49) .