الصفحة 3 من 61

وإقامة لشعائره، وتطبيقًا لشرائعه في ميادين الحياة العامة والخاصة، مما جعل لهذا القرآن أثره في تاريخ البشرية عمومًا والمسلمين خصوصًا .. كما أريد لهذا القرآن أن يهيمن بكماله وجلاله وجماله على كل كتاب، وأن يظهر على الدين كله، وأن تسود حضارة الإسلام، ذات البعد الروحي والمادي، على سائر الحضارات قديمها وحديثها. وأمة القرآن جديرة بأن ترفع ذكرها الذي به تسترد هيبتها، وأن تعود إلى أصالتها، فتوثق صلتها بكتابها المهيمن العالمي الخالد، لتكون بالتزامها به، مهيمنة عالميًا، خالدة قيميًا. وأن تستعيد التاريخ الإنساني المشرق كما كان مجد أسلافها حملة هذا الكتاب من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم وتابع تابعيهم، حيث لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ومع ما جرى تفصيله بحسب المقام في هذا البحث عن الهيمنة القرآنية، فما يزال في هذا المجال سعة، وعسى أن يتيسر لنا لاحقًا بفضل الله تعالى، أن نستوعب الحديث أو نقاربه بالإضافة والمراجعة والتعديل، ثم نفصل بعد في الخاتمية والخلود، والعالمية والصلاحية الأبدية.

والله يتولانا وهو يهدى سواء السبيل .

مصطلح هيمنة القرآن على الكتب:

تفيدنا الدراسة المعجمية لمدلول كلمة ( هيمن ) : أنها آمن غيره من الخوف قال ابن منظور: وأصله (أأْمن ) فهو مؤأمن ، بهمزتين قلبت الثانية ياء كراهة اجتماعهما، فصار مؤيمن وهو مفيعل من الأمانة، ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا:هراق وأراق.

وقال بعضهم: مهيمن بمعنى مؤمن أي الأمانة، والهاء بدل من الهمزة كما قالوا: هرقت وأرقت.

وفى معنى المهيمن قوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } (المائدة:48) ، والكتاب في الموضع الأول الذي أنزله الله مصدقًا لما بين يديه من الكتاب، ومهيمنًا عليه.

ويتضمن قوله ( ومهيمنًا عليه ) عدة معانٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت