فهرس الكتاب
وقد أحسن ابن هشام في كتابه (مغني اللبيب) ، حيث ذكر في سياق كلامه عن (لا) النافية، أن عدم وجود الخبر في الآية نفسها أو السورة، لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، كما في قوله تعالى: { وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } (الحجر:6) ، حيث جاء الجواب في قوله تعالى: { مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } (القلم:2) [1] . بل يذهب الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه (سراج المريدين) ، إلى أن"ارتباط آي القرآن بعضها ببعض، حتى يكون كالكلمة الواحدة، متسقة المعاني، منتظمة المباني علم عظيم ..." [2] . وأحسن الزركشي في وصفه لترابط الآيات وتعلق بعضها ببعض، فقال: ( بل عند التأمل يظهر أن القرآن كله كالكلمة الواحدة ) [3] .
ولقد اتفقت كلمة علماء العربية، من أئمة التفسير وعلوم القرآن وإعجازه البياني خاصة، على أن الإعجاز البياني للقرآن الكريم، يرجع إلى فصاحة ألفاظه ، وبلاغة أساليبه، وخفته على اللسان، وحسن وقعه في السمع، وأخذه بمجامع القلوب [4] .
(1) 38 / جمال الدين بن هشام الأنصاري: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، دار الكتب العربية، 1/ 200-201 .
(2) 39 / الزركشي: البرهان في علوم القرآن 2/36، البقاعي: نظم الدرر في تناسب اآيات والسور، 1/6 - 7.
(3) 40 / الزركشي: البرهان في علوم القرآن، 1/39.
(4) 41 / الباقلاني: إعجاز القرآن، تحقيق أحمد السيد صقر: ص 51.