الصفحة 48 من 61

[2] أما أثره، فكان أعظم كتاب أحدث هذا الأثر الشامل بما لم يسبق لغيره.

[3] أما حقائقه، فهو الحق، وما أخبره به فكله حقائق: { وإنّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأتيهِ البَاطِلُ مِن بينِ يَديهِ ولا مِنْ خَلْفهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد } (فُصِّلت:40-42) .

ثم تناول بالدراسة سر الإعجاز في نظم القرآن، وذكر أن الكلام بالطبع يتركب من ثلاثة:

[1] حروف، هي من الأصوات.

[2] وكلمات هي من الحروف.

[3] وجمل هي من الكلم.

وإنَّ سر الإعجاز في نظم القرآن، يتناول هذه كلها، بحيث خرجت من جملتها تلك الطريقة المعجزة التي قامت به.

يقول الرافعي:"فلما قرئ عليهم القرآن، رأوا حروفه في كلماته، وكلماته في جمله، ألحانًا لغوية رائعة، كأنها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة، قراءتها هي توقيعها، فلم يفتهم هذا المعنى، وأنه أمر لا قِبَلَ لهم به، وكان ذلك أبين في عجزهم".

ويتابع الرافعي حديثه عن الأثر الصوتي لنظم القرآن، فيقول عن الذي يستمع لصوت القرآن:"فإنه إنما يسمع ضربًا خالصًا من الموسيقى اللغوية، في انسجامه، واطراد نسقه، واتزانه على أجزاء النفس، مقطعًا ونبرة، كأنها توقعه توقيعًا ولا تتلوه تلاوة".

ثم يقول:"وليس يخفى أن مادة الصوت هي مظهر الانفعال النفسي، وأن هذا الانفعال بطبيعته إنما هو سبب في تنويع الصوت، بما يخرجه فيه، مدًا أو غنة، أو لينًا أو شدة، وبما يهيئ له من الحركات المختلفة، في اضطرابه وتتابعه على مقادير تتناسب ما في النفس من أصولها، ثم هو يجعل الصوت إلى الإيجاز والاجتماع، أو الإطناب والبسط، بمقدار ما يكسبه من الحدة والارتفاع والاهتزاز وبعد المدى ونحوهما، مما هو بلاغة الصوت في لغة الموسيقى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت