الصفحة 47 من 61

ثم إن لغة التنزيل العزيز قد نقلت العربية من كونها لغة أدب نتبينها في الشعر القديم، إلي لغة علم دقيق لها (مصطلحها الشريف) [1] .

وأحل العلماء الراسخون منزلتها وعرفوا مكانتها، وكونها أساسًا لفهم القرآن، يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ:"فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده، حتى يشهد به ألاَّ إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، وفي التسبيح والتشهد ، وغير ذلك ..." [2] .

يقول ابن تيمية رحمه الله:"وإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [3] .

وصاحب"الموافقات في أصول الشريعة الإسلامية"، يؤكد أنه لا سبيل لفهم القرآن والاستمداد منه إلا بمعرفة العربية، حيث يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:"إن هذه الشريعة المباركة عربية، فمن أراد فهمها فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى طلب فهمها في غير هذه الجهة".

أما العسقلاني رحمه الله فيذهب إلى وجوب معرفة اللغة العربية كفرضٍ من فروض الدين الذي لا يأتي الفقه فيه إلا بهذه المعرفة، وينشد في هذا المقام:

حفظ اللغات علينا فرض كفرض الصلاة

فليس يعرف دين إلا بحفظ اللغات

ولقد تحدث من بعد فأحسن الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى حيث بين أن القرآن يتناول إعجازه، إلى جانب نظمه وبيانه وتحقيقه لوحدة الأمة، جوانب ثلاثة:

[1] تاريخه ، فهو محفوظ بحفظ الله له أبد الدهر، لم يطرأ عليه ما أصاب الكتب السماوية الأخرى من تحريف وتبديل.

(1) 43 / انظر د. إبراهيم السامرائي (في شرف العربية) ص 35.

(2) 44 / الرسالة للإمام الشافعي، الفقرة 167 ص 48 ط دار الفكر.

(3) 45 / اقتضاء الصراط المستقيم، 1/69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت