الصفحة 51 من 61

لم يقف الأستاذ/ سيد قطب في ظلال القرآن، عند حد بيان الإعجاز البياني للقرآن، بل نص على وجوه أخرى للإعجاز كثيرة، حيث يقول:"إنَّ إعجاز القرآن أبعد مدى من من إعجاز نظمه ومعانيه، وعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله، هو عجز كذلك عن إبداع منهج كمنهجه يحيط بما يحيط به" [1] .

وفي تأثير القرآن على النفوس وسلطانه يقول سيد قطب:

"إن الأداء القرآني يمتاز ويتميز من الأداء البشري، حتى ليبلغ أحيانًا أن يؤثر بتلاوته المجردة على الذين لا يعرفون من العربية حرفًا" [2] .

ثم يسترسل في بيان الأداء القرآني، فيقول:

"إنَّ الأداء القرآني يمتاز بالتعبير عن قضايا ومدلولات ضخمة، في حين يستحيل على البشر أن يعبروا فيه عن مثل هذه الأغراض، وذلك بأوسع مدلول وأدق تعبير وأجمله وأحياه أيضًا، مع التناسق العجيب بين المدلول والعبارة، والإيقاع، والظلال، والجو ومع جمال التعبير ودقة الدلالة في آن واحد، بحيث لا يغني لفظ عن لفظ موصفه، بحيث لا يجور الجمال على الدقة، ولا الدقة على الجمال .. ويبلغ من ذلك مستوى لا يدرك إعجازه أحد، كما يدرك ذلك من يزاولون فن التعبير فعلًا، لأن هؤلاء هم الذين يدركون حدود الطاقة البشرية في هذا المجال، ومن ثم يتبينون بوضوح أن هذا المستوى فوق الطاقة البشرية قطعًا" [3] .

الإعجاز التشريعي:

ويستمر إعجازه تشريعيًا، بسبقه الشرائع والتشريعات السابقة المستمدة من أصول كتابية أو من وضع الحضارات والدول. وقد استفادت كل النظم الحضارية على مدار التاريخ، حتى الحضارة الغربية المعاصرة، من التشريعات الإسلامية ومدونات الفقه الإسلامي.

(1) 50 / سيد قطب: في ظلال القرآن، 15/16.

(2) 51 / في ظلال القرآن، 3/1786.

(3) 52 / في ظلال القرآن، 1787.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت