الصفحة 52 من 61

ولقد عد كثير من المتحدثين في إعجاز القرآن الكريم، علم الحلال والحرام، أو ما يصطلح اليوم على تسميته (بالإعجاز التشريعي) ، عدوه وجهًا من وجوه إعجاز القرآن الكريم، وقد علل صاحب كتاب (المعجزة الكبرى) لذلك، فقال:"وذلك لأن ما اشتمل عليه القرآن من أحكام تتعلق بتنظيم المجتمع، وإقامة العلاقات بين آحاده على دعائم المودة والرحمة والعدالة، لم يسبق به في شريعة من الشرائع الأرضية، وإذا وزنا ما جاء في القرآن بما جاءت به قوانين اليونان والرومان، وما قام به الإصلاحيون للقوانين والنظم بما جاء في القرآن، وجدنا أن الموازنة فيها خروج عن التقدير المنطقي للأمور، مع أن قانون الرومان أنشأته الدولة الرومانية في تجارب ثلاثمائة سنة وألف، من وقت إنشاء مدينة روما، إلى ما بعد خمسمائة من الميلاد، ومع أنه قانون تعهده علماء قيل: إنهم ممتازون، منهم (سولون) الذي وضع قانون أثينا، ومنهم (ليكورغ) الذي وضع نظام أسبرطة."

فجاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعه القرآن، الذي ينطق بالحق عن الله سبحانه وتعالى ، من غير درس درسه، وكان في بلدٍ أمي ليس فيه معهد، ولا جامعة، ولا مكان للتدارس ، وأتى بنظام للعلاقات الاجتماعية والتنظيم الإنساني، لم يسبقه سابق ، ولم يلحق به لاحق [1] .

وتثبت الاكتشافات العلمية، أن القرآن لا يتناقض مع أي حقيقة علمية تم اكتشافها في أي عصر من العصور، بل لم يكتشف العلماء والباحثون بعض ما أشار إليه القرآن من حقائق علمية قبل أربعة عشر قرنًا، إلا في هذا العصر، بحيث لا تخالف حقائق القرآن ومقرراته ما توصل إليه البحث العلمي من حقائق. والتفسير العلمي بضوابطه الشرعية، يعد من أقوى الوسائل اليوم لبيان إعجاز القرآن لأهل عصرنا هذا.

(1) 53 / محمد أبو زهرة: المعجزة الكبرى القرآن، ص 427-428 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت