الصفحة 57 من 61

ومن ذلك إخبار القرآن عما يكون، كما في قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا } (البقرة:24) .

وقد ثبت بتوالي القرون منذ نزول القرآن، عجز الناس عما تحداهم به، وهو عجز متصل مع التحير المستمر. أما ما ينتظر تحقيقه مما أخبر به القرآن، أو أعلمه الله تعالى نبيه الخاتم عليه الصلاة والسلام، فنسوق منه ما تيسر على سبيل البشرى بمستقبل الإسلام وعزة المسلمين.

الإعجاز التربوى للقرآن الكريم:

أما منهجه التربوى فيخبر عنه ربه وهو علام الغيوب المحيط بكل شئ علمًا العالم بما يصلح عباده { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك:14] فيجعل مدار القرآن الكريم هو هداية الإنسان لما هو أقوم من العلم النافع والقول الراشد والعمل الصالح: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } [الإسراء:9] ..

وأما إعجاز هذا المنهج التربوي فهو أنه قد جمع بين تربية الفرد وتزكية المجتمع في سياق واحد، يدل على ذلك منهاج العبادة والمعاملة لإصلاح الفرد ونظام الأسرة والدولة لإصلاح المجتمع.. حتى نظامه العقابي (الحدود والقصاص) هو لمصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد،فالحدود جوابر وروادع-يجبر بها الفرد نقصه لصلاح دنياه وآخرته ، كما تردع بها نزعات الإجرام في سبيل تأمين حيات المجتمع.

ومنهاجه التربوي يتولى إصلاح الفرد،وهو في أسوأ حالاته التي يستجيب فيها لشهواته ونزواته، حيث تآمره نفسه بالسوء، فيتسامى به، بالتربية والتزكية حتى يبلغ به النفس القومية المستقيمة التي لا تأمر حاجتها إلا بالسبق في الخيرات (سابق بالخيرات) وتحاسبها بالتقصير.

البشرى بظهور الإسلام على ما سواه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت