فهرس الكتاب
فقد ورد في القرآن الكريم من النصوص ما يبشر بظهور هذا الدين على ما سواه، واستمرارية دور الرسالة حتى يظهر على الدين كله، وبعد ذلك إلى قيام الساعة وهذا لا يكون إلا بالخلود:
{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } (الجمعة:2) . { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } (التوبة:33) . قال الطبري:"ليعلي الإسلام على الملل كلها ولو كره المشركون بالله ظهوره عليها" [1] . وقال أيضًا:"وليظهر دين الإسلام على كل دين، آي بالحجة والبراهين، فقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها" [2] .. لا هيمنة دون استظهار لما هي عليه الأديان السابقة وظهوره عليها.
هذا ما نؤمن به يقينًا، ونوقن به جزمًا، ولا يزال كتابنا المحفوظ يقرر هذه الحقيقة ويبسطها، وتؤيده سنة نبينا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فتؤكدها. ومن آيات النصر وبشائر المستقبل في القرآن الكريم قوله تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ } (الأنبياء:105) .. فثبت أن وراثة الأرض مستقبل ينتظر الصالحين من عباد الله، الذين التزموا دينه، وأقاموا شرعته. أما السنن، فقد جاءت تترى، تثبت هذه الحقيقة وتقررها، ومن ذلك:
(1) 57 / جامع البيان عن تأويل آى القرآن، 10/82.
(2) 58 / الجامع لأحكام القرآن، 8/121.