الصفحة 2 من 29

وكانوا يكتبون نوعين من المصاحف نوعًا يسمونه بالمصحف (الفحل) ويعتبر هذا المصحف مرجعًا يرجع إليه عند الاختلاف في رسم كلمات القرآن وضبطها، ولا يستعمل إلاّ عند الضرورة وغالبًا ما يكون بالخلوة الجامعة للطلاب من هذا النوع عدد من المصاحف يختار لكتابته غالبًا لجنة من الشيوخ الماهرين في الرسم والضبط ، مع حفظ القرآن ، وجمال الخط والتدريب على كتابة المصاحف ،وخير مثال لذلك مصحف الشريف يوسف بن الشريف محمد الأمين الهندي الذي كتبه نخبة من تلاميذ والده البارعين في هذا المجال ومنهم الفقيه آدم الحلاوي الذي ورد ذكره من قبل، وقد كتب مائة مصحف قبل كتابته لهذا المصحف وغالبًا ما يكتب في هوامش مثل هذا المصحف أقوال أئمة الرسم ونظمهم الذي يؤيد الحذف أو الإثبات في الكلمات القرآنية ، مثل الداني وأبي داؤود، ومن السودانين الشيخ عبد العاطي والشيخ حمد ولد مدلول والشريف الهندي والشيخ عبد الرحمن الأغبش الذي كان كثيرًا ما يرجع إلى مؤلفاته والاستشهاد بها في هوامش تلك المصاحف ، خاصة كتابه عمدة البيان في رسم القرآن ، ومصباح الدجا في الضبط .

والنوع الآخر من المصاحف يكتب لعامة الطلاب للمطالعة فيه لحفظ القرآن والتلاوة ،وهذا يكتبه شيخ واحد من الشيوخ المختصين وغالبًا ما يكون من الحفاظ المتقنين العالمين بالرسم والضبط، مع جمال الخطّ ومثل هذا الشيخ كثيرًا ما يتخذ كتابة المصاحف حرفة يعيش على ما تدره عليه من مال وأمثال هذه المصاحف التي تكتب للأفراد وللتلاوة كثيرة حتى في الخلوة الواحدة، وغالبًا ما يكون لكل طالب مصحف خاص به من هذا النوع من المصاحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت