اللهم إلا إن كان قد أخذ الطريقة الخلوتية عن غير الحنابلة، وما ذلك ببعيد.
عِلْمُهُ وَمَكَانَتُهُ
لا جدال بين الحنابلة في جلالة قدر هذا الإمام. وكل من ترجم له نعته بأنه العالم العلم الفقيه النحرير إمام المنقول والمعقول، مخرِّج الفروع على الأصول، المحقق المدقق المفتي والمدرس بمصر القاهرة. ولقد مات الشيخ منصور بن يونس رحمه الله ولم يَخْلفه في الحنابلة أوسع علمًا وأجلّ قدرًا من الخلوتي؛ ولذا انتقل إلى درسه كبار تلاميذ البهوتي مثل: عثمان ابن قائد [1] وغيره، ونقلوا عنه، يقول ابن حُمَيْد: "كان رحمه الله سديد البحث، مديد التقرير، أكيد التحرير، بديع التدقيق والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى قراءةً وإقراءً، واعتنى به اعتناءً بليغًا، وجلس للإقراء، فانتفع به الحنابلة، خصوصًا بعد خاله؛ فإنه تصدر للتدريس والإفتاء في مكانه، وله تحقيق في غير الفقه..." [2] .
وقد اعتنى متأخرو الحنابلة بحواشيه لا سيما ما كتبه على "المنتهى" وعلى "الإقناع"، وأولوها من العناية والرعاية مالم يعطوه لأحدٍ بعد الشيخ منصور بن يونس، وقد نقل ابن بشر عن مشايخه: "كل ما وضعه متأخرو الحنابلة من الحواشي على أولئك المتون ليس عليه معوَّلٌ إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه المحقق لذلك، إلا حاشية الخلوتي لأن فيها فوائد جليلة" [3] .
شُيُوْخُهُ
اقتصر المُحِبِّي في ترجمة الخلوتي على أربعة من شيوخه، ونقلتهم باقي مصادر الترجمة عن المُحِبِّي ولم يزيدوا عليهم ! وإليك تراجمهم:
أولًا: زين الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين يوسف بن نور الدين علي البهوتي المصري (؟- بعد1040هـ) [4] .
(1) انظر: (ص15) .
(2) السحب الوابلة (2/870) .
(3) عنوان المجد في تاريخ نجد (2/324) .
(4) انظر ترجمته في: خلاصة الأثر (2/405) ، النعت الأكمل (ص204) ، السحب الوابلة (2/527) ، مختصر طبقات الحنابلة (ص114) .