العلاَّمة المسند الأثري. ولد بمصر، ونشأ فيها. وقرأ الكتب الستة وغيرها وروى المسلسل بالأولية عن الجمال يوسف بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي، وقرأ علوم الحديث عن الشمس محمد الشامي صاحب السيرة تلميذ السيوطي، وتفقه على أبيه وجدِّه وعلى تقي الدين الفتوحي صاحب منتهى الإرادات وأخيه عبد الرحمن ابني الشهاب أحمد بن النجار وغيرهم. وتفقه في المذاهب الفقهية على أعلام فقهاء عصره فمن مشايخه في فقه الإمام أبي حنيفة: شمس الدين البرهمتوشي وأبو الفيض السلمي وعلي بن غانم المقدسي، وفي فقه الإمام مالك: زين الدين الجيزي وأبو الفتح الدميري شارح مختصر خليل ومحمد الحطاب، وفي فقه الإمام الشافعي: الخطيب الشربيني والشمس العلقمي شارح الجامع الصغير وولي الدين الضرير شارح التنبيه.
قال الغزي: "كان بحرًا من بحور العلم، وركنًا من أركان الفضل، عالمًا بالمذاهب الأربعة، كنزًا به ذخائر الفضل مجتمعة". وكان من المعمرين؛ إذ عاش نحوًا من مائة وثلاثين سنة وأخذ عنه جمعٌ من الأعلام؛ منهم: منصور بن يونس البهوتي والحافظ عبد الباقي الحنبلي مفتي دمشق.
ثانيًا: أبو السعادات منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي المصري (1000-1051هـ) [1] .
العلاَّمة الذائع الصيت البالغ الشهرة. كان أحد الذين انتهى إليهم الفتوى والتدريس، فكان شيخ شيوخ الحنابلة في كل البقاع بلا نزاع. صنَّف عمدة الطالب وشرح الإقناع ومنتهى الإرادات والمفردات وغير ذلك، وشهرة ذكره تغني عن الإطناب في أمره.
(1) انظر ترجمته في: خلاصة الأثر (4/426) ، النعت الأكمل (ص210) ، عنوان المجد في تاريخ نجد (2/323) ، السحب الوابلة (3/1131) ، مختصر طبقات الحنابلة (ص114) .