فهرس الكتاب
ويبيت بمنى ليالي أيام التشريق، ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق كل يومٍ بعد الزوال، إلا السقاة والرعاة فلهم الرمي ليلًا ونهارًا، وإن رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه فيعيده، [وآخر] [1] رمي كل يومٍ إلى الغروب.
ويستحب الرمي قبل صلاة الظهر، وأن [25] لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد الخَيْفِ، وأن يغتسل للرمي.
ويرمي كل جمرةٍ بسبع حصياتٍ؛ واحدةً بعد واحدةٍ، فيبدأ بالجمرة الأولى [2] وتلي مسجد الخَيْفِ، ويجعلها عن يساره، ويرميها كما تقدم. ثم يتقدم قليلًا؛ لئلا يصيبه الحصى، ويقف فيدعو الله رافعًا يديه، ويطيل.
ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويرميها كذلك. ويقف كما تقدم، ويدعو ويرفع يديه.
ثم جمرة العقبة كذلك، ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها. ويستقبل القبلة في الكل.
ورميها كما ذكر شرط؛ فإن نكسه لم يجزئه [3] . وإن أخلَّ بحصاة من جمرةٍ لم يعتد برمي ما بعدها، وإن جهل محلها بنى على اليقين [4] .
ثم يرمي في اليوم الثاني والثالث كذلك. وإن أخر بعض الرمي أو كلَّه - حتى رمي يوم النحر - فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداءًا؛ لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد، لكن يكون تاركًا للأفضل، ويجب ترتيبه حينئذٍ بالنية.
(1) في المدنية إلى: "وإن أخر"، وفي جامع المناسك الحنبلية (ص120) : "وأجزأ"، وكلاهما تصحيف.
(2) قال في جامع المناسك الحنبلية (ص120) : "وهي أبعدهن عن مكة".
(3) جاء في هامش المصرية: "قوله:"فإن نكسه"كذا قالوا ، لكن التحقيق أن يقال: لم تجزئه إلا الأولى، وهي ما ختم به؛ قياسًا منه على ما ذكر في أعضاء الوضوء إذا نكس غسلها، فتدبر".
(4) نقل ابن قايد في حاشيته على المنتهى (2/166) عن الخلوتي قوله: "أي: فيجعلها من الأُولى، فيذهب إليها فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها؛ فإنه لو كانت الموالاة معتبرةً لأعاد رمي الأُولى كاملًا؛ لطول الزمن".