فهرس الكتاب
يا نبي الرحمة، يا سراج الظلمة، يا كاشف الغمة، يا سيدي يا رسول الله أتيناك من البلاد البعيدة وخلعنا المال والأهل والوطن، وجئنا في محبتك.
يا سيدي يا رسول الله أشهد أنك قد بلغت الرسالة، [31] وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت [29] الغمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، جزاك الله أفضل ما جزى نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه. ثم يقول:
عبدٌ ذليلٌ ضعيفٌ قد ألمَّ بكم ... ومستجيرٌ بكم يا سادة العربِ
حلَّ الحِمى والتجا يا خيرَ من وَفِدت ... كلُّ الوفودِ له يا طيبَ الحسبِ
يا رسول الله قد وقفت ببابك، واستجرت بجنابك، وتمسكت بأعتابك، أسألك الشفاعة لي ولوالديَّ، وأنت صاحب الشفاعة والوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، والمقام المحمود، والحوض المورود، واللواء المعقود، والشفاعة العظمى في اليوم المشهود [1] .
يا خَيْرَ من دُفِنت في القاعِ أعْظُمُهُ ... فطاب?من?طيبهنَّ?القاعُ?والأكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكِنهُ ... فيه?العفافُ?وفيه?الجودُ?والكَرمُ
أنت الشفيعُ الذي تُرجَى شَفَاعَتُهُ ... عند?الصراطِ?إذا?ما?زلَّتِ?القَدمُ
(1) كل هذا من المغالاة المقيتة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منسكه (ص54) ، وهو في مجموع الفتاوى (26/148) : "زيارة القبور على وجهين: شرعية وبدعية؛ فالشرعية: المقصود بها السلام على الميت والدعاء له؛ كما يقصد بالصلاة على جنازته؛ فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه، فالسُنَّة أن يسلم على الميت، ويدعو له، سواءٌ كان نبيًا أو غير نبي، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابه - رضي الله عنهم - إذا زاروا القبور...والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به؛ فهذا ليس من سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا استحبه أحدٌ من سلف هذه الأمة وأئمتها...".