فهرس الكتاب
وينبغي للزائر أن يسأل لأهله وإخوانه الشفاعة ولسائر المسلمين، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره قريبًا؛ لئلا يستدبره - صلى الله عليه وسلم - [1] ، ويدعو، ويكون من دعائه: "اللهم إني أتيت قبر نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - متقربًا إليك بزيارته، متوسلًا إليك به [2] ، وأنت قلت وقولك الحق ولا تخلف الميعاد: {وَلَوْ?أَنَّهُمْ?إِذ?ظَّلَمُواْ?أَنفُسَهُمْ?جَآؤُوكَ?فَاسْتَغْفَرُواْ?اللّهَ?وَاسْتَغْفَرَ?لَهُمُ?الرَّسُولُ?لَوَجَدُواْ?اللّهَ?تَوَّابًا?رَّحِيمًا} سورة?النساءالآية، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي فاشفع لي يا شفيع الأمة، وأجرني من النار [3] .
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة": "...مذهب الأئمة الأربعة - مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد - وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة. واختلفوا في وقت السلام عليه، فقال الثلاثة؛ مالك والشافعي وأحمد: يستقبل القبلة ويسلم عليه من تلقاء وجهه، وقال أبو حنيفة: لا يستقبل الحجرة وقت السلام؛ كما لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم، ثم في مذهبه قولان: قيل: يستدبر الحجرة، وقيل: يجعلها عن يساره. فهذا نزاعهم في وقت السلام، وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا في أنه إنما يستقبل القبلة لا الحجرة"?
(2) قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في فتاويه (ص31) : "...التوسل إلى الله بذوات المخلوقين وجاههم الصواب أنه لا يحل؛ لأنه لا يُتقرب إلى الله إلا بما شرع، وهذا ليس بمشروع. وأيضًا فذوات المخلوقين، وإن كان لهم عند الله مقام وقدر وجاه، فهذا ليس لغيرهم، وليس التوسل بهم سببًا لشفاعتهم للمتوسِّل عند الله، ولم يجعله الله من الأمور المقربة إليه، وليس ذلك إلا توسلًا بما منَّ الله به على المتوسَّل، فتعين أنه لا يجوز"?
(3) استغفر الله..هذه كلمة شنيعةٌ تقشعر منها الجلود، وخروجها من مثل هذا الإمام الحنبلي أمرٌ مستغربٌ! ولعل في العبارة سقطًا وتمامها: "وأجرني?اللهم?من?النار?بشفاعته"?أو?نحو?ذلك? كما لا يستبعد أن تكون هذه العبارة من شطحات التصوف الذي عمَّ وطمَّ في القرون المتأخرة. ولم تؤثر مثل هذه الكلمات المستبشعة عن الإمام أحمد ولا عن أحدٍ من أصحابه المتقدمين، بله الصحابة - رضي الله عنهم - وتابعيهم بإحسان في القرون المفضلة، ولقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته عن دقيق الشرك وجليله، وغضب - صلى الله عليه وسلم - حين قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أجعلتني لله ندًا ! بل ما شاء الله وحده) . رواه الإمام أحمد (1839 ، 1964 ، 2561 ، 3247) ، والنسائي في السنن الكبرى (10825) ، والبيهقي في سننه (3/217) .