فهرس الكتاب
ومما اتفق للعُتْبيّ أنه كان جالسًا [30] عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء أعرابيٌ فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول:? {وَلَوْ?أَنَّهُمْ?إِذ?ظَّلَمُواْ?أَنفُسَهُمْ?جَآؤُوكَ?فَاسْتَغْفَرُواْ?اللّهَ?وَاسْتَغْفَرَ?لَهُمُ?الرَّسُولُ?لَوَجَدُواْ?اللّهَ?تَوَّابًا?رَّحِيمًا} سورة?النساءالآية، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول:
يا خَيْرَ من دُفِنت في القاعِ أعْظُمُهُ ... فطاب من طيبهنَّ القاعُ والأكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكِنهُ ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكَرمُ
قال العُتْبيّ: ثم انصرف الأعرابي. فحملتني عيني، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم. فقال لي: "يا عُتْبيّ، الحق الأعرابي فبشِّره بأن الله تعالى قد غفر له" [1] .
(1) نقل هذه الحكاية عن العتبي ابنُ كثير في تفسيره، فقال: "...وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي..."، فساق هذه القصة والأبيات، ورواها البيهقي في شعب الإيمان (3/495) من طريق أبي حرب الهلالي قال: "حج أعرابي..." فذكر القصة، قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص238) : "هذه الحكاية التي ذكرها، بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي، وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم...وليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة، وإسنادها مظلمٌ مختلفٌ، ولفظها مختلف أيضًا، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض، ولا يصلح بمثل هذه الحكاية ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم...".