الصفحة 16 من 151

تقدم في ترجمة الخلوتي أنه قد تفرد بالفقه الحنبلي بعد وفاة خاله الشيخ منصور بن يونس البهوتي سنة (1051هـ) فانتهى إليه الإفتاء والتدريس في العقود الأربعة الأخيرة من حياته عند الحنابلة، وصارت حواشيه محل حفاوتهم، وتحريراته محل عنايتهم. فلا ضير أنه قد رحل إليه الناس من الآفاق لأخذ مذهب الإمام أحمد، وأنه قد صار مَقْصِدًا للحنابلة في مصر والشام والحجاز ونجد وغيرها، وتتلمذ عليه منهم العدد الغفير. يقول ابن حميد في ترجمة الخلوتي: "حرَّرّ"المنتهى"قراءةً وإقراءً، واعتنى به اعتناءً بليغًا، وجلس للإقراء، فانتفع به الحنابلة، خصوصًا بعد خاله؛ فإنه تصدر للتدريس والإفتاء في مكانه، وله تحقيق في غير الفقه" [1] . غير أنَّا - مع ما تقدم - لا نجد في مصادر ترجمة الخلوتي ذكرًا لطلابه ! إلا ما جاء مجملًا في قول الغزي: "أخذ عنه جماعة من الفضلاء" فسمَّى أربعة شاميين ومكيًّا، كُلُّهم غير مشهورٍ إلا واحدًا [2] ! ثم قال: "وغيرهم من أهل مصر والشام وغيرهما" [3] . وقد استقرأت تراجم من ذُكِرَ الخلوتي في مشايخهم في كتاب السحب الوابلة فما وجدت إلا ثلاثة؛ شاميٌ ومصري ونجدي ! فصارت مُحَصِّلة ما جمعت من تلاميذ هذا الإمام الفحل ثمانية طلاب ! فإليك تراجمهم:

أولًا: الشيخ إبراهيم الجِنِيني (؟-؟)

(1) السحب الوابلة (2/870) .

(2) قصدت أبا المواهب الحنبلي؛ مفتي الحنابلة بدمشق.

(3) النعت الأكمل (ص240) ، وقد تبعه الشطي في مختصر الطبقات (ص124) ، فذكر هؤلاء الأربعة ولم يزد عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت