فهرس الكتاب
"الحمد لله ربِّ العالمين كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعزِّ جلاله. الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت". يرفع بذلك صوته.
ويندب له الاعتكاف كلما دخل المسجد. وأن يشرب من ماء زمزم. وأن يزور المواضع المشهورة بمكة؛ وهي: البيت الذي ولد به - صلى الله عليه وسلم - ، والغار الذي بجبل حراء، وبيت خديجة، ودار الأرقم، والغار الذي بجبل ثور [1] .
الثاني الفصل
في الطواف
(1) سبق التعليق على هذا في المؤاخذات على الكتاب (ص29) ، وسيأتي نظير هذا عند المؤلف عفا الله عنه (ص127) . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منسكه (ص50) ، وهو في مجموع فتاويه (26/144) : " ... أما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام؛ كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قُبَيْسٍ، ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ؛ كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيءٍ من ذلك من السُنَّة، ولا استحبه أحدٌ من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر؛ عرفة ومزدلفة والصفا والمروة. وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة - غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى - مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك، فإنه ليس من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيارة شيءٍ من ذلك، بل هو بدعة. وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال: إنها من الآثار لم يشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - زيارة شيءٍ من ذلك بخصوصه ولا زيارة شيء من ذلك ... ".