فهرس الكتاب
ويُسَنُّ وقوفه عند الصخرات وجبل الرحمة [1] - ولا يُشْرع صعوده [2] - مستقبل القبلة، ويُكثر من الدعاء والذكر والتضرع والتنصل من الذنوب والندم على ما فات، والعزم والتصميم على عدم العَوْد إلى شيءٍ من المنهيات. ويكثر من قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك [20] وله الحمد، يحيي ويُميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير" [3] ،
(1) انظر بحثًا نفيسًا حول هذا الجبل وموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده في كتاب: "جبل إلال بعرفات: تحقيقات تاريخية شرعية" للدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد.
(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية (ص175) : "لا يُشرع صعود جبل الرحمة إجماعًا". وقال الإمام النووي في شرح مسلم (8/185) : "يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات؛ وهي: صخراتٌ مفترشاتٌ في أسفل جبل الرحمة...فهذا هو الموقف المستحب. أما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلطٌ، بل الصواب: جواز الوقوف في كل جزءٍ من أرض عرفات، وأنَّ الفضيلة في موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الصخرات، فإن عجز فليقرب منه حسب الإمكان".
(3) روى الإمام أحمد في مسنده (6961) من حديث محمد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) .
والحديث له شواهد، حيث قال ابن حجر في التلخيص الحبير (2/272) : "حديث: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ، مالك في الموطأ [ (1/214،422) ] من حديث طلحة بن عبد الله بن كَرِيز بفتح الكاف مرسلًا.
وروي عن مالك موصولا؛ ذكره البيهقي [السنن الكبرى (5/117) ] وضعفه، وكذا ابن عبد البر في التمهيد [ (6/38) ، وقال:"لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندًا من وجه يحتج بمثله"] .
وله طريق أخرى موصولة، رواه أحمد [لم أقف عليه في المسند، إلا أن يكون الذي ذكرناه أول التعليق ] والترمذي [السنن (3585) ] من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) الحديث. وفي إسناده حماد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
ورواه العقيلي في الضعفاء [ (3/462) ] من حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: (أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله) الحديث، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف جدًا. قال البخاري:"منكر الحديث".
ورواه الطبراني في المناسك من حديث علي - رضي الله عنه - نحو هذا، وفي إسناده قيس بن الربيع [هو: الأسدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (5573) :"صدوق تغير لما كبر"] ".