وأما الخلاف الجائز فهو خلاف في الأوجه على سبيل التخيير أو الإباحة كأوجه البسملة ، وأوجه الوقف على المد العارض للسكون ، فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها ، غير ملزم بالإتيان بها كلها ، فبأي وجه أتى القارئ أجزأته تلك الرواية ، ولا يعتبر ذلك تقصيرًا منه ، ولا نقصًا في روايته ، وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ، ولا روايات بل يقال لها أوجه .
المبحث الثاني
القراءات وتاريخها والتعريف بالأئمة وإفراد القراءات
المطلب الأول: تعريف القراءات وتاريخها والتعريف بالأئمة.
المطلب الثاني: إفراد القراءات .
المطلب الأول
تعريف القراءات وتاريخها والتعريف بالأئمة
أولًا: القراءات هي: كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها مع عزو كل وجه لناقله [1] .
ثانيًا: تاريخ القراءات:
أجمعت الأمة الإسلامية ممثلة في قرائها على أن باب الاجتهاد في القراءات منقطع تمامًا فيما يتعلق برواية القرآن الكريم وتلاوته وأدائه ، وليس لعلماء القراءات في هذا الباب أدنى اجتهاد إلا في حدود ضبط الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وبذلك فإن سائر القراءات المتواترة قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم أو أذن بها .
ويلزم التسليم هنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بفتح الألف وتقليله وإمالته ، وقرأ بالإدغام الكبير ، وقرأ بالتخفيف في الهمزات بأنواعها المختلفة ، وقرأ بجميع أنواع أصول القراءات ، وكذا قرأ بسائر الخلاف الوارد في الفرش في جميع السور إذ ثبت ذلك بأسانيدهم المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم تلقوا ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يمكن القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول شيخ إقراء تلقى وجوه القراءات عن جبريل عليه السلام عن رب العزة جل جلاله وتباركت أسماؤه وآلاؤه .
(1) إبراز المعاني من حرز الأماني ص12 .