أما عن صفة الزط الجسمانية فهم طوال غير غلاظ. [1] ويتسمون بتناسق الأعضاء وذكاء المنظر ، والاسمرار واتساع الأنوف وارتفاع طرفها وصغر العيون وأفقيتها ونتؤ الوجنات ودقة اللحي ، واسوداد الشعور وكثافتها . وتتصف نساؤهم بطول القدود مع حسن المنظر . [2] وكانت للزط طريقة فريدة مشهورة في قص شعورهم وقد أعجب بعض العرب منذ عهد قديم بهذه الطريقة فاستخدموها بين الحين والآخر وقد أشار ابن منظور إلى ذلك بقوله"فحلق رأسه زطيه" [3] أي على طريقة الزط ، وهو على شكل الصليب .
كما اشتهر الزط بصناعة الثياب"وإليهم تنسب الثياب الزطية". [4] وكانت فيما يبدو تختلف في صناعتها عن باقي الثياب المعروفة في ذلك الوقت ، ولكن الذي لا نستطيع الجزم به هو: هل كانت هذه الثياب صنفًا معينًا من المنسوجات كان الزط يقومون بصناعتها لتلائم الذوق العربي ومن ثم كثر بيعها في الأسواق العربية أو أنها هي الأزياء التقليدية الخاصة بهم فقط ؟
بدء اتصال العرب بقوم الزط
إن مانملكه في أيدينا من مادة علمية عن بدء اتصال العرب بقوم الزط ، هذا الشعب الذي احتك بالعالم الإسلامي القريب منه مرة ثائرًا ، ومرة مجندًا ، ومرة متعايشًا ، هي تلك المعلومات القليلة الموجودة في المصادر العربية المتمثلة في كتب التاريخ والجغرافيا والرحلات والمعاجم والسير . إذ أن ندرة هذه المادة العلمية سواء الخاصة ببدء اتصال العرب بقوم الزط أو بكيفية هجرة هؤلاء القوم إلى بلاد المسلمين أدت في الواقع إلى صعوبة قيام دراسات تحليلية جادة حول هذا الموضوع .
(1) ابن حجر العسقلاني فتح الباري ( القاهرة: المكتبة السلفية ،1379هـ/1959م ) ،جـ 6 ، ص477.
(2) غوستاف لوبون ، حضارة الهند ، ص 132 .
(3) ابن منظور ، لسان العرب ، مجلد 7 ، ص 308 .
(4) ابن منظور ، لسان العرب ، مجلد 7 ، ص 308 .