إن معرفة الفرس بالزط قبل ظهور الإسلام حقيقة لانستطيع أن ننكرها وذلك نتيجة لقرب الجوار إلا أن المعلومات الموجودة بالمصادر العربية عن هذه الصلة قليلة فمنها رواية حمزة الأصفهاني ( المتوفي سنة 306هـ ) أن بهرام جور بن يزدجرد ملك الفرس (420 ـ 438م ) كانت له حروب كثيرة مع الترك والروم والهند وقد فرض على رعيته أن يعملوا نصف اليوم ثم يستريحيوا بقيته ويتوفروا بالأكل والشرب واللّهو ويحضروا المغنين فارتفع اجر المغنين إلى مائة درهم وعز عليهم إحضارهم وأن بهرام جور مر يومًا بقوم يشربون بغير حضرة المغنين والملهيين ، فقال اليس نهيتكم عن الغفلة عن الملاهي ؟ فقالوا له: قد طلبناه بزيادة عن مائة درهم فلم نقدر عليه فأمر بالدواة وكتب إلى ملك الهند يطلب منه ملهيين ، فأنفذ إليه عشرة آلاف رجل هم الزط وكانوا بارعين في العزف والغناء . [1]
وفي بداية القرن السابع الميلادي ، وبعد ظهور الإسلام وجه الحاكم الفارسي هرمز عدة حملات بحرية إلى سواحل بلاد السند ، وكانت نتيجة لهذه الحملات أن وقع في أسره أعداد كبيرة من أهالي السند فجلبهم إلى فارس ، وكان معظمهم من قوم الزط لأن معظم الجيوش السندية كانت تتألف منهم ، وقد ضمهم هرمز إلى الجيوش الساسانية ليحاربوا العرب بجانب الفرس . [2]
(1) حمزة الأصفهاني ، تاريخ سني ملوك الأرض ، ص49.
(2) عبدالله الطرازي ، موسوعة التاريخ الإسلامي ، جـ1 ، ص88.