فهرس الكتاب
وعلى الرغم من أن الزط والسيابجة كان من شروطهم بعد إسلامهم ألا يقاتلوا الفرس ولا يشتركوا في حروب المسلمين فيما بينهم ، إلا أنهم وقفوا مع علي ابن أبي طالب وكانوا من رجاله ، وقد وكل إليهم حراسة بيت مال البصرة ودار الإمارة والمسجد الجامع والسجن ، وبذلك صاروا يقومون بدور الشرطة في المدينة ، إذ كان السيابجة بطبيعتهم جنودًا مدربين ألفوا العمل في البحر ، وخدامًا أمناء وهي صفات جعلتهم يصلحون كل الصلاحية للخدمة في الجيش برًا وبحرًا ، والعمل حراسًا وجنودًا وضباطًا للشرطة وسجانين وحراسًا للخزائن . [1] وكان الذي يرأسهم رجل صالح يدعى ابا سالمه الزطي ، فلما قامت الفتنة بين الخليفة علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام ـ قدم طلحة والزبير إلى البصرة وأرادوا الاستيلاء على بيت المال بها ، فلم يستطع والي البصرة من قبل علي"عثمان بن حنيف الأنصاري"ان يفعل شيئًا لمنعهما بينما رفض الزط والسيابجة الموكلون بحراسة بيت المال ـ وكان عددهم اربعين ويقال أربعمائة ـ بشدة ان يسلموا إليهم بيت المال والخزائن بدون أمر الخليفة علي رضي الله عنه . ثم انهم بعد ذلك اتفقوا على إنها الحرب بينهم حتى قدوم علي بن أبي طالب ، إلا أن طلحة والزبير جمعا الرجال في ليلة باردة مظلمة شاتية وقصدوا المسجد فشهر الزط والسيابجة السلاح في وجوههم واقتتلوا وصبروا لهم حتى قتلوا جميعًا . [2] ويذكر المسعودي أن عدد من قتل من السيابجة والزط بلغ سبعين رجلًا غير من جرح ، وقد ضربت رقاب خمسين منهم صبروا بعد الأسر ، وهكذا كان هؤلاء أول من قتل ظلمًا وصبرا في الإسلام .
(1) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 369 . جبرائيل فراند"السيابجة"دائرة المعارف الإسلامية ، مجلد 12 ، ص 402 .
(2) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ 1 ، ص 3126 . البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 369 .ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، جـ 2، ص 610.