فهرس الكتاب
إن نكبة الزط والسيابجة على يد طلحة والزبير جعلتهم يلتزمون بشروط الاتفاقية التي عقدوها مع أبي موسى الأشعري بالا يشتركوا في حروب المسلمين ، وقد ظلوا متمسكين بالحياد ما أمكنهم ذلك ، وسعوا إلى تنفيذه هذه السياسة فعليًا ، فابتعدوا عن التدخل في الأمور الداخلية للمسلمين وغيرهم من العرب ، فلم يشهدوا الجمل ولا صفين مع علي بن أبي طالب . [2] وبذلك برهنوا على تمسكهم بواجبهم في الدفاع عن المنشآت التي وكلوا بحراستها ، وأثبتوا أن ارتباطهم بالمؤسسات العامة يأتي في المقام الأول ، ويعلوا على أي ارتباط بالأمير أو القائد .
الزط في عهد بني أمية
بعد استيلاء معاوية بن أبي سفيان على الحكم ، وتفرغه لتنظيم أمور دولته أقدم على نقل عدد من الزط والسيابجة إلى سواحل بلاد الشام وثغورها لإبعادهم عن منطقة الشغب الشعب العراق من جهة ، ولتقوية الحاميات الإسلامية قرب الحود البيزنطية وبناء السفن وتعمير هذه البلاد زيادة عدد سكانها من جهة أخرى . وفي هذا يقول البلاذري"نقل معاوية في سنة 49 أو سنة 50 إلى السواحل قومًا من زط البصرة والسيابجة وأنزل بعضهم أنطاكيا ، فبأنطاكيا محلة تعرف بالزط وببوقا من عمل أنطاكيا قوم من أولادهم يعرفون بالزط . [3] وهكذا تجلت حنكة معاوية بن أبي سفيان في اختيار منطقة سواحل بلاد الشام لتوطين هذه العناصر فيها والاستفادة منها ."
(1) المسعودي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر . تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد ، ط4 ( القاهرة: مكتبة السعادة ، 1484هـ / 1964م ) ، ص ص 366 ـ 367 .
(2) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 344 .
(3) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 344