وإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بتلك المنزلة ، وسعى إلى إسقاطها بتركه لمعاهدة القرآن وتعهده ، والمحافظة عليه .
من صفات القراء: الأخذ بمكارم الأخلاق
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه - الحر بن قيس بن حصن - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه . قال ابن عباس فاستأذن لعيينة ، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، وما تحكم بيننا بالعدل . فغضب عمر حتى همَّ بأن يقع به ، فقال الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) [ سورة الأعراف: 199 ] . وإن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقَّافا عند كتاب الله ) [1] .
قال الحافظ: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزازي ، معدود في الصحابة . وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء ، وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حنينا فأعطاه مع المؤلفة ، وإياه عَنَى عباس بن مرداس السلمى بقوله:
أتجعلُ نهبي ونهبَ العبيـ - - - ــد بين عُيينةَ والأقرعِ
وله قصة مع أبي بكر وعمر حين سأل أبابكر أن يعطيه أرضا يقطعه إياها فمنعه عمر ، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ( الأحمق المطاع ) .
(1) فتح الباري 13/250 كتاب الاعتصام باب الإقتداء بالسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 7286 .