وكان عيينة ممن وافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة ، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأُسر عيينة ، فأتى به أبو بكر فاستتابه فتاب ، وكان قدومه إلى المدينة على عمر بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح ، وفيه من جفاء الأعراب شيء . قوله ( على ابن أخيه الحر ) بلفظ ضد العبد، والحر ذكره في الصحابة أبو علي بن السكن وابن شاهين .
( والله ما تعطينا الجزل ) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام ، أي الكثير ، وأصل الجزل ما عظم من الحطب . ( حتى هم أن يقع به ) أي يضربه .
( وكان وقافا عند كتاب الله ) أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه [1] .
ذكر أهل العلم: إن الله أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الآية بمكارم الأخلاق ، فأمر أمته بنحو ما أمره الله به ، ومحصلهما الأمر بحسن المعاشرة مع الناس ، وبذل الجهد في الإحسان إليهم ، والمداراة معهم ، و الإغضاء عنهم ، فيكون ذلك تعليم من الله لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضا فيما ليس بواجب ، فأما الواجب فلا بد من عمله فعلا أو تركًا .
وإلى هذا المعنى أشار الراغب الأصفهاني لقوله: والمعنى خذ ما عُفِي لك من أفعال الناس وأخلاقهم وسهُل من غير كلفة ، ولا تطلب منهم الجهد ، وما يشق عليهم حتى ينفروا ، وهو كحديث ( يسروا ولا تعسروا ) [2] وكما أن في ذلك فضيلة للقراء أصحاب مشورة عمر رضي الله عنهم ، فإنهم كانوا فقهاء النفوس ، أهل لسان عربي يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب ، فكان الفقه لهم سجية ومن أجل هذا كان عمر - رضي الله عنه - يدنيهم ويقربهم لأنهم يرشدونه إذا أخطأ ويذكرونه إذا نسي .
فضيلة حافظ القرآن:
(1) فتح الباري 370 ح/7286 .
(2) فتح الباري ج/1/215 ، كتاب العلم ح/69 .