وقوله ( سبقا بعيدا ) أي ظاهرا ، ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين ، والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام ، فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير ؛ لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام وإلا فهو أبعد منه حسًا وحُكمًا ( فإن أخذتم يمينا وشمالا ) أي خالفتم الأمر المذكور . وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . . . ) [ سورة الأنعام: 153 ] .
قال الحافظ: والذي له حكم الرفع من حديث حذيفة هذا الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين مضوا على الاستقامة فاستشهدوا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو عاشوا بعده على طريقته فاستشهدوا أو ماتوا على فرشهم [1] .
المبحث الثالث
القرآن وتلاوته
الأمر بتلاوة القرآن:
يقال تلا الكتاب تلاوة: قرأه . وتلا الكتاب والسنة اتبع ما فيهما . وتلاه تليا تبعه [2] .
ولكي يبقى المؤمن وثيق الصلة بهذا القرآن جاء الأمر بتلاوة القرآن في كثير من الآيات في القرآن الكريم من ذلك: ما خاطب الله - عز وجل - به النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين ، وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين ) [ سورة النمل: 90-91 ] . وقال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) [سورة البقرة:121 ] . وقال تعالى: ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) [ سورة آل عمران: 113 ] .
(1) انظر فتح الباري 13/257 للحافظ ابن حجر العسقلاني .
(2) المعجم الوسيط 1/87 مادة تل .