قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى .
قال: ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم .
وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته .
قال القاضي وغيره من العلماء: وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به ، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة ، وله أجور كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره ، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالي وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه . والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر ، والأجر شيءٌ مقدر ، وهذا له أجران من تلك المضاعفات ، فهنيئا لصاحب القرآن وتاليه .
في صحيح الإمام البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - قال ( يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا ، فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا ) [1] .
( يا معشر القُرَّاء ) بضم القاف وتشديد الراء مهموز جمع قارئ ، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسُّنَّة العُبَّاد . ( استقيموا ) أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا .
وقوله ( سَبَقْتُم ) هو بفتح أوله كما جزم بذلك ابن التين وحكى غيره الضم والأول المعتمد ، زاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نُعيم شيخ البخاري فيه ( فإن استقمتم فقد سبقتم ) أخرجه أبو نعيم في المستخرج .
(1) فتح الباري كتاب الاعتصام حديث رقم 7282 .