والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل ( ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيتُ وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة ) [1] . وفي هذا إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن معجزتي التي تحديت بها من أنكر ما جئت به ، هي هذا الوحي الذي أنزل علي ، وهو هذا القرآن العظيم ، لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح والبرهان القاطع . والقرآن معجزته العظمى الخالدة الباقية المستمرة إلى يوم القيامة لاشتماله على الدعوة ، والحجة ، والإخبار بما سيكون ، ولكثرة فوائده وعموم نفعه ، فهو روح وريحان وجنة نعيم للمؤمن ، يداوم على تلاوته وتحيى به روحه ، استجابة لأمر الله - عز وجل - القائل: ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) [ سورة الأنفال: 24 ] . وإتباعا لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ورد في صحيح الإمام البخاري عن مالك بن مِغْوَل قال ( حدثنا طلحة بن مصرِّف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى ؟ فقال: لا . فقلت كيف كُتِبَ على الناس الوصيةُ أو أُمروا بها ؟ قال: أوصى بكتاب الله ) [2] . فمنطوق هذا الحديث يفهم منه الوصية بكتاب الله بحفظه والمحافظة عليه ، والمداومة على تلاوته ، وتعلمه وتعليمه ، والعمل بمقتضاه باتباع أوامره واجتناب نواهيه . وكأن في ذلك إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله ) [3] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج/9/5 ، ح/4981
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج/5/437 ، ح/2740 ، كتاب الوصايا .
(3) رواه الحاكم أبي عبد الله بن البيع في المستدرك على الصحيحين في كتاب العلم 1/93 ووفقه الذهبي وقال له أصل في الصحيح . طبع دار المعرفة بيروت بدون تاريخ .