ثانيا: ضرورة اتباع هذا القرآن لأنه هو كبرى الآيات وأشملها وأعظمها ، وهو معجزة مستمرة إلى يوم القيامة ، وهذا يفيد أن القرآن أمين ومهيمن على كل كتاب كان قبله ، بل أننا نجد ذلك مصرحا به في القرآن الكريم نفسه حيث قال تعالى: ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ) [ سورة فاطر: 31 ] .
وفي صحيح الإمام مسلم عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته ( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ، كل مال نحلته عبدا حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنزل به سلطانا ، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان . . . ) [1] .
فقوله ( لا يغسله الماء ) معناه أنه محفوظ في الصدور ، لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على ممر الأزمان . وأما قوله ( تقرؤه نائما ويقظان ) قال العلماء معناه يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة ، وقيل تقرؤه في يسر وسهولة ، ويشهد لذلك قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ سورة الحجر: 9 ] . وقوله تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ سورة القمر: 17 ] .
منزلة القرآن من الكتب قبله:
اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون هذه الأمة آخر الأمم وأخيرها كما ورد ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [ سورة آل عمران:110 ] .
(1) مسلم بشرح النووي ، ج17/194 ، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار , حديث رقم 7136 .