ورجح الإمام الطبري حمل الآية على عموم الأمة ، وأيد ذلك بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده إنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في قوله: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ، وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات [1] . وفي حديث علي - رضي الله عنه - عند أحمد بإسناد حسن إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( وجُعِلَت أمتي خير الأمم ) [2] ، ورجح الطبري حمل الآية على عموم الأمة مؤيدا ذلك بالأخبار التي ذكرها وجاء في الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ) [3] . ونبي هذا الأمة هو سيد ولد آدم كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفع ) [4] . وهو خاتم رسل الله كما قال الله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [ سورة الأحزاب: 40] .
(1) سنن الترمذي 5/211 ، كتاب التفسير وقال حديث حسن حديث رقم 3001 ، وابن ماجه في كتاب الزهد ، باب صفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب التفسير حديث رقم 4557 .
(3) مسلم بشرح النووي 6/380 كتاب الجمعة ، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ح/1975 ، 1976 .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 15/37 كتاب الفضائل ، باب تفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلائق والحديث من رواية أبي هريرة - رضي الله عنهم - ، سنن أبي داود 4/218 كتاب السنة ، باب التخيير بين الأنبياء حديث رقم 4673 .