فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 81

عند دراسة مراحل التحريف الصفوي نجد إن أول خطوة عملها إسماعيل الصفوي عندما أراد تحريف منهج أهل البيت هو إيجاده لما يقرب من سبعين ألف رجل من الملا لي أعطاهم الامتيازات وأطلق يدهم في اخذ مايريدون وان يجعلوا لرغباتهم وأهوائهم أبوابا شرعية وجعلوا تلك الرغبات مقدسة وان مخالفتهم هي ارتداد عن الإسلام , فأصبح لهؤلاء الملالي مؤسسة أمنية تحافظ على امتيازاتهم الاقتصادية وتقوم بقتل كل من يقف في سبيلهم حتى لو كان أهم شخصية شيعية وهو مايفسر مقتل العديد من العلماء المخلصين للتشيع.

إن تأييد الملا لي للصفويين كان لهدف بعيد المدى حيث تمكنوا من فرض سيطرة روحية لهم لم تكن تتعارض مع الحكام الصفويين في البداية ومن ثم السيطرة الاقتصادية على موارد الشعب الإيراني من خلال ما يمنح لهم من امتيازات وما ابتدعوه من وجوب دفع الخمس من أرباح المكاسب إليهم باعتبارهم وكلاء للمهدي الغائب وبذلك سيطر هؤلاء الملا لي على الحكم في إيران واستمروا يقفون حاجزا أمام أي إصلاح للمذهب لاسيما وان الحكام الصفويين كانوا منشغلين بالزنا واللواط والتنافس على الحكم وكانوا يعتمدون على هؤلاء الملا لي لتأييدهم في تنافسهم , وعندما أراد نادر شاه إن يزيل الافتراء الصفوي رفض الملا لي ذلك فقطع عنهم الامتيازات التي كانوا يأخذونها فأعلنوا موافقتهم الظاهرية على تكفير إسماعيل الصفوي والتبرؤ من فكره في مؤتمر النجف ولكنهم وبعد عدة أشهر تآمروا على نادر شاه وقتلوه وأعادوا ترسيخ الفكر الصفوي لأنه السبيل الوحيد الذي يضمن لهم العيش بأعلى المستويات على حساب السذج (لمحات اجتماعية علي الوردي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت