فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 81

ومع إن تلك الأحاديث تافهة وركيكة لا حكمة فيها فهي لا تستحق التعليق لأنها تتعارض مع المنهج القرآني والنبوي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يقول تعالى (الذين يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) (الأحزاب آية 39) وقوله تعالى (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (التوبة آية 111 ) كل تلك الآيات وغيرها إنما تثبت أن منهج الدعاة المخلصين هو إظهار الحق وان الحوادث القليلة المنفردة جاءت رخصة لضعفاء الامة الذين يقعون تحت الظلم الرهيب لقوى الكفر.

إن استخدام التقية من قبل ائمة اهل البيت كان هدفه كما يدعي الصفويون الخوف على حياتهم بل قالوا إن أهم أسباب عدم ظهور المهدي هو خوفه من القتل ويبدوا أن الصفويين من الغباء إلى درجة لم يعرفوا ما يفترون فقد ورد في نفس هذه الكتب أحاديث تناقض هذا المعنى منها (إن الأئمة يعلمون متى يموتون وإنهم لا يموتون إلا باختيارهم ) ومنها (إن الإمام مستجاب الدعوة حتى انه أذا دعا على حجر لانشق نصفين ) ومنها (إن المهدي له قدرة الظهور والاختفاء بلمح البصر) فمن يمتلك تلك القدرات الخارقة لا حاجة له إلى التقية ولاحاجة له للاختباء او الغيبة (الكافي ج1 ص258-264 ) .

إن مجرد المرور على أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لوجدنا بما لايقبل الشك استحالة أن تكون تلك الأحاديث مروية من نفس اللسان الذي قرأنا أحاديثه بدعوى التقية فعن أئمة أهل البيت:

(أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر )

وحديث (فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر)

وحديث (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار )

وحديث (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل لعنه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت