فهرس الكتاب
والسؤال الثاني الذي وجه له هو هل من الممكن ان كل اصحاب رسول الله عصوه وخالفوه؟ فأجاب بنعم وأشار إلى ان هناك حادثة مروية عند السنة تروي عصيان كل أصحاب رسول الله للنبي وان مسلم والبخاري رويا تلك الرواية في باب صلح الحديبية وقرأ لهم النصف الثاني من الحديث والذي يعطي ذلك الانطباع ولما ذهبت إلى الكتابين وجدته مرة أخرى يخالف ماذكره حيث ان الجزء الأول من الحديث يذكر ان الرسول صلى الله عليه واله لما دعاهم لمبايعته على الموت دفاعا عنه لم يتأخر سوى الجد بن قيس من بين 1400 صحابي وان الصحابة ( كانوا يتسابقون إلى حد الاقتتال على وضوء الرسول وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له إلى ان قال راوي الحديث انه زار قيصر وكسرى والنجاشي فما رأى أحدا يعظم أحدا كما يعظم أصحاب محمد محمدا) أما الجزء الثاني من الحديث فيذكر كيف حزن أصحاب رسول بعد عقد صلح الحديبية ومنهم الإمام علي لما أمره الرسول بان يمحو كلمة رسول الله من عقد الصلح عندما اعترض عليها المشركون فقال (والله لا امحوها فأخذها رسول الله فمحاها) فهل يمكن ان يسمى علي عاصيا لرسول الله وهو لم يتخلف قبل قليل عن مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة على الموت دفاعا عنه فالذي يقرأ النصف الثاني من الكتاب يتبادر له ذلك المعنى ولكن من يقرأ الحديث كله يرى عظمة محبة اصحاب رسول الله له واستعدادهم لبذل ارواحهم دفاعا عنه , وعجبا لمن قرأ كتاب الله ويطعن بموقف أصحاب رسول الله في الحديبية وهو يعلم أنه تعالى انزل سورة الفتح في الحديبية بشر فيه تعالى تلك الفئة المؤمنة بالجنة وبأنه علم مافي قلوبهم فأثابهم فتحا قريبا بل ان القرآن ضرب في وصفهم مثلا هو من أجمل أمثال القران (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم