يقول ابن حزم في (مراتب الإجماع) : (( واتفقوا أن الوفاء بالعهود التي نصَّ القرآنُ على جوازها ووجوبها، وذُكرت بصفاتها وأسمائها، وذُكرت في السنة كذلك، وأجمعت الأمّة على وجوبها أو جوازها، فإن الوفاء بها فرضٌ، وإعطاؤها جائز ) ) [1] .
رابعًا: حرمة دماء أهل الذمّة والمعاهدين، إذا وَفَّوْا بذمتهم وعهدهم.
قال صلى الله عليه وسلم: «من قَتَل معاهَدًا لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا» [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «أيُّما رجلٍ أمِنَ رجلًا على دمه ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتولُ كافرًا» [3] .
خامسًا: الوصيّة بأهل الذمّة، وصيانة أعراضهم وأموالهم، وحفظ كرامتهم.
قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفحتون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإنّ لهم ذِمّةً ورحمًا» [4] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( أُوصي الخليفة من بعدي بذمّة الله وذمّة رسوله صلى الله عليه وسلم: أن يُوَفَّى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل مِنْ ورائهم، وأن لا يكلَّفُوا فوق طاقتهم ) ) [5] .
وقد ذكر ابن حزم شروط أهل الذمّة، ثم نقل الاتفاق أنهم إذا فعلوا ذلك (( فقد حَرُمت دماءُ كُلِّ من وَفَّى بذلك، ومالُه، وأهلُه، وظُلْمُهُ ) ) [6] .
سادسًا: أن اختلاف الدين لا يُلْغي حقَّ ذوي القربى.
قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] ( [لقمان 015] .
(1) مراتب الإجماع لابن حزم (123) .
(2) أخرجه البخاري (رقم 3166) .
(3) أخرجه الإمام أحمد (رقم 21946، 21947، 21948) ، والبخاري في التاريخ الكبير (3 / 322 - 323) ، والنسائي في الكبرى (رقم 8739- 8740) ، وابن ماجة (رقم 2688) ، وابن حبان في صحيحه (رقم 5982) ، والحاكم وصححه (4 / 353) ، من حديث عَمرو بن الحمق رضي الله عنه. والحديث صحيح.
(4) أخرجه مسلم (رقم 2543) .
(5) أخرجه البخاري (رقم 1392) .
(6) مراتب الإجماع (116) .