الصفحة 5 من 24

وأما البراء، فقال تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] قال ابن جرير في تفسيرها (( ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكُفّارَ ظَهْرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم [1] وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتَدُلّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] يعني بذلك: فقد برئ من الله، وبرئ اللهُ منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتُضمروا لهم العداوة، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل ) ) [2] .

والنصوص في ذلك كثيرة، وسيأتي غيرها في المبحث الآتي:

[أدلّته من السنة]

أدلّته من السنة أمّا في الولاء، فيقول صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» [3] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضًا» [4] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه.» [5] .

(1) هذا نصٌّ صريح أن الموالاة المخرجة من الملّة هي الموالاة على الدين، لا مطلق الموالاة.

(2) تفسير الطبري (5 / 315) ، ونحوه مصرِّحًا بكفر الموالي للكفار كُلٌّ من الواحدي في الوجيز (1 / 206) ، والزمخشري في الكشاف (1 / 183) .

(3) أخرجه البخاري (رقم 6011) ، ومسلم (رقم 2586) .

(4) أخرجه البخاري (رقم 2446) ، ومسلم (رقم 2585) .

(5) أخرجه البخاري (رقم 2442، 6951) ، ومسلم (رقم 2580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت