فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 191

ولا شك في أن العاملين في حقل أدب الأطفال يدركون أن ضعف الاهتمام بالمؤثرات الخارجية والداخلية ينبع أساسًا من أن الكُتّاب لم يتعمّقوا البحث في علم نفس الطفل، ولم يعايشوا الأطفال العرب ليتعرّفوا حاجاتهم وميولهم واتجاهات الرأي عندهم. ولعلهم ظنوا أن مواهبهم الأدبية تكفيهم للكتابة للطفل، فاقتصروا عليها وخسروا أحيانًا المؤثّرات التي تشدّ الطفل إلى الكتاب وتغريه بقراءته. ولا يداني هذا الظنّ غير اعتقاد المسؤولين عن مكتبات الأطفال بأن المكتبة مكان لتنظيم الكتب وجمعها فحسب. ولهذا السبب اكتفوا بشراء ما يستطيعون من كتب الأطفال، وحشروا ما اشتروا في خزائن للكتب وضعوها في قاعة خصصوها للأطفال. وفاتهم أن مهمّتهم الرئيسة هي تنظيم القراءة، ووضع الكتاب الملائم في اليد الملائمة، والعمل على ترسيخ العلاقة بين الطفل والكتاب، وإعداد المشرفين المؤهّلين لمساعدة الطفل على البحث عن الكتاب وتشجيعه على أساليب التعلُّم غير المباشر منه.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن مكتبة الطفل العربي تعاني من مشكلة خطيرة، هي غلبة الكتب الأدبية على الكتب ذات الصبغة العلمية. فالكثرة الكاثرة من كتب الأطفال قصص وحكايات ومسرحيّات. أما الكتب العلمية التي توضِّح للطفل ما وراء ظواهر الطبيعة فنادرة. كما أن الموسوعات العلمية أكثر ندرة لدينا. ويدخل حقل الندرة كلُّ كتاب يجعل الطفل العربي يعي حقوقه وموقعه في المجتمع، ويُفسِّر له ما يجري في عالم الكبار، ويضفي عليه شيئًا من البهجة والمرح تخفيفًا من الاتجاه الأحادي الخاص بمعالجة الموضوعات معالجة جادة، وكأننا ننظر إلى الطفل على أنه راشد مصغَّر أو نُعدّه لحياة الرجال بدلًا من بهجة طفولته. وذلك كله يشير إلى أن مكتبة الطفل العربي تفتقر إلى التنوّع الضروري لتلبية ميول الأطفال وحاجاتهم، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وخصوصًا التباين بين ذكورهم وإناثهم في طبيعة الموادّ المطلوبة للقراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت