فهرس الكتاب
أما المؤثّرات الداخلية فهي المفهومات التي تساعد على تطوّر العالم الروحي للطفل، وتنمي قدرته على التفكير والشعور، وغير ذلك مما أشرتُ إليه في أثناء حديثي عن المدارس الخلفية. والواضح أن كتب الأطفال العربية عُنيتْ عناية كبيرة بمفهوم الأنسنة الذي يعني إضفاء صفة الحياة على الحيوان والجماد. وقد استند هذا المفهوم إلى ضعف ارتباط الطفل بالواقع. ولكن الكُتَّاب بالغوا في الاعتماد على هذا المفهوم في تطوير العالم الروحي للطفل، فانحرفوا أحيانًا إلى الترميز، ولم يدركوا في أحايين كثيرة أن الأسنة تصلح للأطفال بين السادسة والتاسعة. أما الأطفال بين العاشرة والثانية عشرة فيبدؤون يرتبطون بالواقع ويفضّلونه على الأنسنة، ويطلبون أن تدور الكتب حوله، وتمتح منه. ولهذا السبب عُدَّ المفهوم الإنساني صالحًا لهم، وهو مفهوم يساعدهم على تصوير الأشكال التي تظهر فيها الحياة كالخير والشر والصدق والكذب، مما يربّي لديهم القدرة على التكُّيف والتمييز بين الحق والباطل، ويمدهم بغذاء روحي فكري يساعدهم على تنمية شخصيّاتهم.