فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 191

ولا شك في أن سيادة الترجمة عن الانكليزية والفرنسية قادت إلى أن يتعرّف الطفل العربي نصوص أدب للأطفال نابعة من بيئة مغايرة لبيئته، معبِّرة عن أيديولوجيا هذه البيئة وفهمها الطفل، وما يرتبط بذلك من قيم وموضوعات. كما قادت فوضى الترجمة، وفقدان التخطيط العلمي لها، واعتمادها على الرغبات الفردية للمترجمين، إلى خلل واضح في تلقّي الطفل العربي الأدب المترجم عن الانكليزية والفرنسية. إذ تداخلت النصوص التي تنتمي إلى تاريخ أدب الأطفال بالنصوص التي صدرت بعد الثلاثينيات وهو العقد الذي أعلن بداية الفهم الحقيقي العلمي للطفل، وبداية الكتابة له وليس عنه. وهكذا قرأ الطفل العربي نصوص الكتاب الفرنسي شارل بيرو (1628-1703) من القرن السابع عشر قبل أن يقرأ نصوص الكاتب الإغريقي إيسوب الذي عاش في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد. كما قرأ الطفل العربي نصوص الكاتبة الانكليزية اينيد بلايتون (1900-1968) التي عاشت في القرن العشرين قبل أن يقرأ نصوص الكاتب الدانماركي هانز أندرسون (1805-1857) الذي عاش في القرن التاسع عشر، أو نصوص الكاتبة الفرنسية صوفي دي سيغور (1799-1884) التي عاشت في القرن الثامن عشر.

ومن المفيد القول إن هناك نصوصًا للأطفال تُرجمتْ عن الانكليزية أو الفرنسية لكُتَّاب من الهند والصين وألمانيا وإسبانيا وغيرها من الدول الأجنبية. وكان لذلك أثر سلبي آخر، هو أن النصوص تُرجمتْ أوّل الأمر من لغتها الأصلية إلى الانكليزية أو الفرنسية، ثم تُرجمتْ ثانية من الانكليزية أو الفرنسية إلى اللغة العربية. وفقدت، تبعًا لذلك، كثيرًا من روائها وجمالها ودقّتها، وخصوصًا النصوص الشعرية التي حملت إيحاءات اللغة التي كُتبتْ بها، ثم فقدتها مرّة أخرى نتيجة انتقالها عبر اللغة الوسيطة إلى الطفل العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت