فهرس الكتاب
ويختلط أحيانًا الوجهان الإيجابي والسلبي، فترى في قصة (أليس في بلاد العجائب) للكاتب الإنكليزي لويس كارول (1832 - 1896) شخصية محببة ومغامرات شائقة وتعاطفًا إنسانيًا وعلاقات اجتماعية راقية. وترى في الوقت نفسه الخوارق والأشباح وعوالم باطن الأرض وتحوُّل الطفل إلى خنزير والبائعة إلى عنزة، وقيم القلق والخوف والاضطراب والخجل والتردّد. وقد تخلّصت القصص المترجمة عن البلغارية والروسية من مأزق الوجهين السلبي والإيجابي، فقدّمت قصصًا تُعْنَى بالوظيفة التربوية دون أن تتخلّى عن الحكايات والمغامرات والشخصيات المحبّبة، والأنسنة، وتزويد الطفل بقيم الحب والوطنية والمعرفة العلمية والتعاون، كما هي حال قصص (الأرنب قصير الأذن) لكيريل أبوستولوف (13) ، و (الخاتم المعدني) لباوستوفسكي (14) ، و (الضفدعة السائحة) لغارشين) (15) ، و (دنيا الحكايات) لمجموعة من المؤلّفين (16) وغيرها.
ويهمّني القول إن الاختراق الثقافي للوظيفة التربوية التي يعمل الأدباء العرب على تجسيدها، ويعدّونها هدفهم الأساسي، بدأ بالأدب المترجم المعبّر عن أيديولوجية مغايرة للأيديولوجية العربية. وتوقيت البداية مبكّر نسبيًا، ولكن تأثيره السلبي ضعف تدريجيًا، نتيجة اهتمام الأدباء العرب بالكتابة للأطفال، وزيادة عدد القصص والقصائد والمسرحيات التي تراعي البيئة العربية وتربّي الطفل من خلال الأدب على التكيّف معها والارتقاء بها.