فهرس الكتاب
وإذا كانت الأيديولوجيا الأولى (الرأسمالية) تُعبِّر ضمن خطابها عن شخصيات مماثلة للأرنب، كالفأر ميكي وبوباي، فإن تعبيراتهما الأخرى لا تختلف عن ذلك، سواء أكنا نتحدّث عن أشرطة حرب الكواكب أم السوبرمان أم غريندايزر. ذلك أن الهويّة التي تطرحها من خلال الأدب المترجم هوّية معبِّرة عن أيديولوجيّتها. تلك أيضًا حال الأيديولوجيا الثانية (الاشتراكية) ، فهي تُعبِّر ضمن خطابها عن شخصيات مماثلة للأرنب، كالكلب والقنفذ، ولا تختلف تعبيراتها الأخرى عن الدعوة إلى السلام والتعاون وحب الناس والطبيعة، وما إلى ذلك مما هو معبِّر أيضًا عن هويّتها النابعة من أيديولوجيّتها.
وإذا كانت الأمم تُعبِّر عن هويّتها من خلال أدبها، فإن سيادة أدب ما في موطن أدب آخر ستعني واحدًا من أمرين، الأول: محاولة سلب الهوية الحضارية العربية الإسلامية إذا كانت قيم الهوية في الأدب المترجم مناهضة قيم الهوية العربية الإسلامية. والثاني: تعزيز الهوية الحضارية العربية الإسلامية إذا كانت قيم الهوية في الأدب المترجم منسجمة وقيم الهوية العربية الإسلامية. ويُخيَّل إليَّ أن البعد السياسي للاختراق الثقافي كامن في سيادة الأدب المترجم المستمد من الأيديولوجيا الرأسمالية، لأن سيادة هذا الأدب تُعين على إغراء الطفل العربي بالعالم الغربي، وتجعله شيئًا فشيئًا يغترب عن هويّته ويسعى في مستقبله، مراهقًا وراشدًا، إلى اللحاق بالهوية التي رسخت فيه من خلال الأدب المترجم الذي قرأه.
ب-البعد الاجتماعي للاختراق الثقافي: