فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 191

تخلق موضوعات الأدب المترجم المستمد من الأيديولوجيا الرأسمالية عالمًا وهميًا، تضع الطفل العربي فيه، وتدفعه إلى التغريب من خلاله. قد يكون العالم في هذا الأدب عالم الغابات والبحيرات والكهوف وناطحات السحاب والكواكب والجزر المأهولة والنائية والأساطير.. ولكن هذا العالم وهميّ بالنسبة إلى الطفل العربي، لأنه لا يعثر عليه في واقعه، فينقم على هذا الواقع ويحاربه (20) . وضمن هذا العالم يرى أبطالًا وهميين بدلًا من أبطال الواقع العربي، كما يرى أوهامًا علمية بدلًا من العلم. وتكرار هذا العالم الوهمي في الأدب المترجم يجعل الطفل العربي يغترب عن مجتمعه وثقافته، ويرنو إلى ثقافة وهويّة أخرى، مما يسلبه هويّته الحضارية ويلحقه بأخرى لا أمل له في الوصول إليها خارج الخيال. وإذا كان مجتمع الطفل العربي لا يُقدِّم له ما يساعده على بلوغ الهوية المرجوّة، فإن الطفل العربي يستعدّ للاغتراب عن مجتمعه عندما يصبح مراهقًا، ويغدو -وهو راشد- بعيدًا عن هذا المجتمع، قريبًا من الجنوح.

3-مواجهة الاختراق الثقافي:

لا شيء في عصر العلم والتقنيات الحديثة وثورة المعلومات وسيادة الأقمار الصناعية يستطيع تحصين الطفل العربي من الغزو الثقافي إذا بقيت الأمة العربية في موقع المنفعل، ولم تبادر إلى مواجهة هذا الغزو بعقلانية وعمل علمي دؤوب. وإذا قصرتُ الحديث على مواجهة الاختراق الثقافي من خلال الأدب لاحظتُ أن المواجهة تفرض الأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت