فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 191

اهتمّ المسؤولون عن إعلام الطفولة العربية بمحتوى خطابهم الإعلامي أكثر من اهتمامهم بلغته. وهذا واضح من تصريحاتهم ومعايير اختيارهم للموادّ المقدّمة للطفل. فهم يُفضّلون المادّة التي تُرسّخ قيمة إيجابية أو معرفة علمية أو تخصّ على سلوك اجتماعي مرغوب فيه. أما اللغة، وهي شكل خطابهم، فاهتمامهم بها عامّ جدًا وغير علمي، لأنه مقصور على إيثارهم اللغة العربية الفصيحة ونفورهم من العاميّة. بل إنني ميّال إلى أن إيثار الفضيحة والنفور من العاميّة علامة على الموقف الراهن من اللغة في الخطاب الإعلامي العربي الموجّه للطفل. وهذا الإيثار موروث من المرحلة السابقة، مرحلة نشأة الإعلام الموجّه للطفل العربي. ففي مرحلة النشأة كانت السمة البارزة هي التدقيق في محتوى الخطاب، والاقتصار في شكله على الصراع بين الفصيحة والعاميّة. وقد رسّخت هذه المرحلة معايير ذات شأن، بعضها عام وبعضها الآخر خاصّ. فالعامّ الذي يشمل إعلام الطفل العربي كله هو التشبُّث بالقيم الإيجابية وطرائق غرسها في الأطفال، وتنويع المحتوى العلمي والأدبي، وربط النصوص بالبيئة. أما المعايير الخاصة فقد اختلفت بين التلفاز والإذاعة والمجلّة. ففي التلفاز كان هناك حرصٌ على المسلسلات المؤلفة خصيّصًا للطفل العربي، وتخلُّصٌ من الترجمة المكتوبة المرافقة للمسلسلات الأجنبية. وفي المجلات كان هناك اهتمام بالإخراج والطباعة والألوان وتنويع الموادّ المقروءة. وانصرفت عناية الإذاعة إلى المؤثّرات الصوتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت