والدليل على ذلك ماثل في أن نقد أدب الأطفال الذي بدأ يتضح في السبعيّنيات لم يعثر، وهو يتجه إلى تحليل المحتوى القيمي، على أية منظومة عربية للقيم، فاضطر إلى اصطناع منظومات غريبة، وراح يطوِّعها لتلائم الثقافة العربية. وهو محقّ في ذلك. لأنه نظر إلى القيم على أنها الشيء الذي يُحدِّد سلوك الفرد وأفعاله (6) ومواقفه الاجتماعية والأخلاقية والسياسية وأهدافه العامة في الحياة (7) ، كما رغب النقد في الكشف عن القيم السائدة في أدب الأطفال ليتمكّن من تحديد موقع الأدب من التغييرات الاجتماعية واستجابته للمُثُل القومية العليا. وما الدراسات الثلاث التي أشرتُ إليها في بداية الفقرة السابقة إلا نموذج للدراسات التي اصطنعت منظومة القيم التي قدَّمها (رالف وايت) . وهناك دراسات اصطنعت منظومة وايت نفسها في تحليل المحتوى القيمي لكتب المطالعة العربية وللطلبة الناشئين (8) ، مماجعل هذه المنظومة أكثر شهرة لدى النُّقاد والباحثين في الوطن العربي. وأود، هنا، تقديم الصورة المطوَّرة لمنظومة (وايت) كما طرحها خلف نصَّار محيسن الهيتي (9) ، لأن هذا التطوير راعي الثقافة العربية. وسنلاحظ، بعد، أن هناك إمكانية للإفادة من هذه المنظومة في تعديل المنظومة التي اقترحتها الخطة الشاملة للثقافة العربية.
تضم منظومة (وايت) المطوَّرة ثماني مجموعات، فيها سبع وأربعون قيمة على النحو الآتي:
أ- مجموعة القيم الاجتماعية: وحدة الجماعة- الظرف واللطافة- قواعد السلوك- التواضع- المماثلة- (التشبُّه) - الكرم والعطاء- التسامح- حب الناس (الجنس الآخر- الأسرة- الصداقة) .
ب- مجموعة القيم الأخلاقية: الأخلاق- الصداقة- العدالة- الطاعة- الدين.
ت- مجموعة القيم القومية الوطنية: الوطنية - حرية الوطن (استقلاله) - وحدة الأقطار المجزّأة (عربية - غير عربية) .
ث- مجموعة القيم الجسمانية: الطعام - الراحة- النشاط- الصحة وسلامة الجسم - الرفاهية - النظافة.