بيد أن ظروف التجزئة السياسية لم تكن مواتية لتجسيد أحلام المثقفين في تحديد الهوية العربية. فقد أفرزت التجزئة أنظمة متباينة في وجهات نظرها وعقائدها ومصالحها، وفي نظرتها إلى القيم أيضًا. وجهدت هذه الأنظمة في توظيف أجهزتها ومؤسساتها لترسيخ القيم التي آمنت بها، ونتج عن ذلك تباين واضح بين الأقطار العربية في القيم السائدة في أدب الأطفال لديها. ولم يكن هذا التباين مقصورًا على الأنظمة ذات العقائد السياسية المختلفة، بل شمل الأنظمة السياسية المتقاربة في عقائدها ونظرتها إلى الحياة والكون. ومن ثمَّ لم يكن غريبًا أن تتباين القيم في أدب الأطفال العرب، وأن يصح وصف هذا الأدب، تبعًا لذلك، بأنه أدب غير موحِّد.