فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 191

ولكن اللغويين الذين اكتشفوا القدرة الفطرية، وبحثوا في جوانبها، غربيّون. وليس لنا، نحن العرب، من فضل غير متابعتهم في هذا الاتجاه، لأنهم نصّوا صراحة على أن هذه القدرة عامّة شاملة الأطفال في الحضارات كلها. غير أن هذه المتابعة تفرض علينا مسؤوليّات الإفادة والحذر، وتنبِّهنا على الخطر الذي يحيق بطفلنا العربي. أما الإفادة فسأشير إليها في أثناء حديثي عن أثر الإعلام في لغة الطفل، وأما الحذر فنابع من أن طفلنا العربي الذي لا يختلف في شيء عن أطفال العالم يكتسب بقدرته الفطرية عاميّة محيطه ، ولا يكتسب اللغة الفصيحة. وحين يدخل المدرسة الابتدائية في السادسة من عمره يتباطأ تعلُّمه العاميّة لإتقانه لها، كما يصعب تعلُّمه اللغة الفصيحة. وهذا يعني أنه دخل المدرسة في سنّ لا تّعينه على تعلُّم الفصيحة، أو في سنّ لا تساعده على تعلّمها. إضافة إلى أن المطلوب هو تعليمه اللغة الفصيحة بدلًا من العاميّة، وتدريبه على مفرداتها وتراكيبها ومهاراتها بتدرُّج يزيد البطء بطئًا. وهذا إشكال عضال، لا حلَّ مرتجى له غير تعميم مرحلة رياض الأطفال (بين 3-5 سنوات) ، والتركيز فيها على تعلُّم اللغة الفصيحة.

ب-المعجم اللغوي للطفل العربي:

كنّا، قبل عام 1989، نسعى جاهدين إلى التنبيه على أن الكتابة للطفل العربي ستبقى عشوائية إلى أن نتمكّن من صنع معجم الطفل العربي (28) . وكان مسوّغنا آنذاك هو الإيمان بوجود لغة خاصة بالطفل مغايرة للغة الراشدين وإنْ صُنِّفت في حقل اللغة العربية الفصيحة. ولم يكن صوتنا معزولًا عما كان اللغويون والتربويون العرب ينهضون به بدأب وصمت وهمّة لا تعرف الكلل والملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت