فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 191

وما هو أكثر خطورة في الدراسات اللغوية الحديثة يكمن في أن الطفل يكتسب اللغة في سنّ مبكّرة جدًا لا تُجاوز الخامسة من عمره، ويبطئ في إتقانها بعد ذلك إلى أن تتلاشى قدرته على تعلّمها بين الثانية عشرة والرابعة عشرة من عمره. والقاعدة العامّة في ذلك هي أن التعلّم ينخفض كلما زاد عمر الطفل، ويرتفع في سنواته الأولى. ففي هذه السنوات الأولى يتعلّم المبادئ المتعلّقة بتصنيف المفردات اللغوية في أُسَر. وكان الاعتقاد السائد أنه يتعلّم في هذه السنّ مفردات متفرّقة مبعثرة. وقد انطلق هذا الاعتقاد من ملاحظة الطفل وهو يستعمل الكلمات المفردة وحدها. والجديد في حقل اكتساب اللغة أن استعمال الطفل هذه المفردات لا يعني أن تعلّمه يجري على هذا النحو من إتقان الألفاظ، بل يعني أنه يستعمل هذه الكلمات ضمن مفهوم المجموعات أو الأسر، (فكلمة كرسي مثلًا تشير بالنسبة إلى الطفل إلى أسرة الكراسي جميعًا بغضّ النظر عن أحجامها وألوانها والموادّ المصنوعة منها. كما أنه يكتسب أوّلًا الأسس التي بموجبها يمكنه تركيب الأصوات مع بعضها بعضًا بحيث تنتج عنها الكلمات) (26) . وقد أثبت لوي بلوم (أن الأطفال في هذه السنّ المبكّرة جدًا، بين العام الأول والرابع، خلاّقون في اللغة التي يستعملونها بدليل استخدامهم تراكيب لم يسمعوها من قبل) (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت