فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 191

يعينني الحديث السابق على القول إن الإعلام لا يستطيع التأثير في لغة الطفل تأثيرًا إيجابيًا إذا لم يستند شكل خطابه إلى معرفة علمية بحاجات الطفل وقدرته على اكتساب اللغة. والحقّ أننا مطالبون هنا بالتمييز بين الإعلام المرئي والإعلام المقروء. فالإعلام المقروء عندنا مخصّص لأطفال المرحلة العليا، وخصوصًا الأطفال من التاسعة إلى الثانية عشرة، لأن هؤلاء الأطفال قادرون على قراءة الموادّ التي تضمّها المجلات والصحف الخاصة بهم. ولا بدّ لهذه المجلات في المرحلة الراهنة من الاحتكام في كل ما تنشره إلى الرصيد اللغوي العربي. وهذا الاحتكام هو الذي يجعل موادّها مؤثّرة في الطفل، لأن شكلها مستمدّ من اللغة التي يستعملها. وليس هناك تعارض بين الاحتكام إلى الرصيد اللغوي والإبداع في النصوص القصصية والمسرحية والشعرية. إذ أن الكاتب مطالب بالإبداع، ولا بدَّ من أن نُعزّز لديه هذا الهدف النبيل. ولكن النص الذي يُقدّمه المبدع قابل بعد تأليفه إلى الاحتكام للرصيد اللغوي، بحيث تُعدّل ألفاظه بما لا يسيء إلى جماليته، وهذه مهمّة العاملين في الإعلام المقروء والمبدعين معًا، وإلا فإن خطاب الإعلام المقروء سيبقى عشوائيًا مستندًا إلى العمل الفردي مهما يكن مستواه الفنيّ جيدًا عند النقّاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت